حسناء ديالمة
232
الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق
ولقد يلاحظ المرء من ذلك تعدد طرقهم ، وتفاوت علمهم ، ونفاذ بصيرة الإمام إلى خصائصهم ، ودوره في تصويب وتدريب كل منهم ، وهو لا يتركهم دون تشجيع ، وأحيانا كان الإمام يثني على بعض تلاميذه ويكبر جهادهم في تفنيد شبهات الخصم كما يقول لأبان بن تغلب : « يا أبان ناظر أهل المدينة فإنّي أحبّ أن يكون مثلك من رواتي ورجالي » « 1 » . فجلوس الإمام فيما بين أصحابه عند المناظرة ، وإحالة الكلام والمناظرة من أحدهم إلى الآخر كما يأمرهم ثم تقويم مناظرة كل منهم ومدى قدرته على محاجّة الخصم ودحض مزاعمه ، ليعطي إشارة واضحة منه أنهم في دورة تدريبية ، ولا بد من إكمال نقص قدراتهم ، واتخاذ أساليب أخرى ، أو إقراره لهم بحسن المناظرة كما مرّ . على صعيد آخر نلاحظ أن الإمام الصادق في تربيته العلمية يطالب من تلاميذه أن يعرضوا عليه معلوماتهم ومناقشاتهم حتى يقوّم مستوى ما تعلّموا منه فيقول لأحد تلاميذه : « أي شيء تعلّمت مني ؟ قصّها عليّ لأعرفها » « 2 » ، أو يقول لهشام بن الحكم بعد مناظرته مع عمرو بن عبيد « 3 » : « ألا تخبرني كيف صنعت بعمرو ؟ وكيف سألته ؟ وعندما قال هشام : إني أجلّك وأستحييك ولا يعمل لساني بين يديك قال الإمام : إذا أمرتكم بشيء فافعلوه . . . » « 4 »
--> ( 1 ) تقي الدين داود الحلي ، كتاب رجال ، المطبعة الحيدرية ، النجف الأشرف ، د . ت ، ص 21 . ( 2 ) أبي فراس ورام ، تنبيه الخواطر ، مرجع سابق ، ج 1 ، ص 311 . ( 3 ) عمرو بن عبيد بن باب التيمي بالولاء ، ( 80 - 144 ه ) أبو عثمان البصري ، شيخ المعتزلة في عصره ومفتيها وأحد الزهاد المشهورين . له رسائل وخطب وكتب منها « التفسير » و « الرد على القدرية » توفي بمران قرب مكة ورثاه المنصور العباسي ( الزركلي ، أعلام 5 / 81 ) . ( 4 ) باقر شريف القرشي ، موسوعة الإمام الصادق ج 2 ، ص 147 .